المبشر بن فاتك
256
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : اعلم إنه لا شئ لك إلا ما نلت من جميل الذكر ورضوان الخالق تعالى ذكره . فإنك إن وثقت به في حقه عليك وقاك شرّ من دونه . وقال : اعلم أنك غير « 1 » مستصلح رعيتك وأنت فاسد . ولا مرشدهم وأنت غاو ، ولا هاديهم وأنت ضالّ . فكيف يقدر الأعمى أن يهدى ، والفقير أن يغنى ، والذليل أن يعزّ ، والضعيف أن يقوّى ؟ ! واعلم أنه ما استصلح المستصلح غيره إلا بصلاح نفسه ، ولا أفسد المفسد سواه إلا بفساد نفسه . فإن رغبت في صلاح من وليت أمره فابتدئ بصلاح نفسك . وإن أردت دفع العيوب عن غيرك فطهر منها قلبك ، فإنك لا تقدر على تطهير غيرك وقد دنست نفسك كبعد المتطبب من إبراء غيره من دائه ( وبه ) مثله . ولا ترك « 2 » ذاتك أنه إذا أحسنت « 3 » القول دون [ 68 ا ] الفعل فقد أبلغت إلى السامعين منك دون أن يصدق قولك فعلك وتحقق سريرتك علانيتك . وقال « 4 » : اعلم أنه ليس شئ أصلح للناس من إلى الأمر إذا صلحوا ، ولا أفسد لهم ولأنفسهم منهم « 5 » إذا فسدوا . فالوالي من الرعيّة بمنزلة الروح من الجسد الذي لا حياة له إلا به . وقال « 4 » : احذر الحرص : فأما ما هو مصلحك ومصلح على يديك فالزهد . واعلم أن الزهد باليقين ، واليقين بالصبر ، والصبر بالفكر . فإذا فكرت في الدنيا لم تجدها أهلا لأن تكرمها بهوان « 6 » الآخرة ، لأن الدنيا دار بلاء ومنزل قلعة « 7 » .
--> ( 1 ) ناقصة في ب . ( 2 ) ح ، ص : ولا يريك دابك . ( 3 ) مطموس في ب . ( 4 ) ورد في ع ( ج 1 ص 64 ) . ( 5 ) منهم : ناقصة في ب ، ص وواردة في ع . ( 6 ) ص ، ح : لهوان . ( 7 ) كذا في ب ، ص الخ ؛ وفي ع : بلغة .